هذا الموقع عربون وفاء للاديب محمد زهير الباشا الذي أهدى الأدب المهجري دراسة بعنوان: شربل بعيني ملاح يبحث عن الله
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شربل بعيني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شربل بعيني. إظهار كافة الرسائل

الذكرى السنوية الأولى لوفاة الاديب السوري الكبير محمد زهير الباشا

بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوفاة الاديب السوري الكبير محمد زهير الباشا، في 10 تموز 2019، صدرت الطبعة الثالثة من كتابه الشهير "شربل بعيني ملاّح يبحث عن الله"، والجدير بالذكر أن الطبعة الثالثة حملت غلاف الطبعة الأولى الذي أعجب به راحلنا الكبير، كما نشرت على غلافها الخلفي سيرته كما خطها بقلمه الذهبي. والكتاب يوزع مجاناً كالعادة.
رحم الله فقيدنا الغالي.. فلقد ترك فراغاً أدبياً موجعاً.

وفاة الاديب العربي الكبير محمد زهير الباشا

رسالة مؤلمة وصلتني هذا الصباح من السيدة وفاء ابنة الاديب الكبير محمد زهير الباشا تخبرني بها بوفاة هذا العملاق الأدبي النادر.
أجل لقد رحل حبيب القلب محمد زهير الباشا بعد أن زيّن الأدب العربي بأجمل المؤلفات، وقد خصّني بكتابين رائعين: "شربل بعيني ملاح يبحث عن الله" و"رسائل محمد زهير الباشا الى شربل بعيني". 
كم كان كريماً على أصدقائه ومحبيه، وكم كان حنوناً على عائلته المترامية الأطراف.
محمد زهير الباشا هذا السوري الذي حمل وطنه على كتفيه وراح يجوب به الكون، مات خارج وطنه، مات في الولايات المتحدة الأميركية.
كان حلمه أن يعود الى وطنه الأم، كي يهب ترابه الجسدي لتربة أجداده، ولكن حلمه لم يتحقق، تماماً كأحلامنا نحن.. نغفو ثم نستفيق فتتبخر الأحلام.
فيا أخي "زهير" كما تحب أن أناديك، رحيلك أبكاني، لدرجة أحسست بعدها أنني أندب حالي، فخجلت من نفسي، لأن البكاء على العباقرة خطيئة، لا بل جريمة لا تغتفر.
من مثلك لا يموت، سيبقى أبد الدهر خالداً في المكتبات، تتناقل أدبه الألسن والعيون، وتحتضنه القلوب.
نم قرير العين.. فاللقاء بيننا أصبح قريباً جداً.. فإلى اللقاء.
أخوك شربل بعيني

التحضيرات لجائزة شربل بعيني


في السادس والعشرين من شهر أيار ـ مايو، عند الساعة السادسة مساءً، سيلتقي الفائزون الجدد بالفائزين القدامى بجائزة شربل بعيني، ليستلموا منهم الأمانة، التي ما زالت تنتقل من يد مبدع ومبدعة الى يد العشرات من المبدعين حول العالم، وكما هو معلوم لا يدعى الى الاحتفال إلا من فاز بالجائزة.. ولكن يحق للفائز الجديد اصطحاب شخص آخر معه، وكما ترون في الصور فلقد بدأت التحضيرات لذلك اليوم التاريخي الذي أشرق نوره في معهد الأبجدية في جبيل، مدينة الحرف، ليضيء عتمة غربتنا في سيدني أستراليا، وكان الفضل في كل هذا للدكتور الغائب الحاضر المرحوم عصام حداد، مؤسس الجائزة. وقد استلم عنه أخوه سامي الرسالة.
والفائزون لعام 2016 حسب الترتيب الهجائي:
1ـ الدكتور آميل الشدياق. سيدني ـ لبنان
2ـ الاعلامي جوزيف خوري. سيدني لبنان
3ـ الشاعر روميو عويس. سيدني ـ لبنان
4ـ الاديب محمد زهير الباشا. الولايات المتحدة، سوريا
5ـ الاديب محفوض جروج. سوريا
6ـ الشاعر مفيد نبزو. سوريا
7ـ المرنمة ميرنا نعمه. برزبن، لبنان
8ـ الاديبة هدلا القصار. غزة، فلسطين
9ـ الشاعر يحيى السماوي. أدليد. العراق
10ـ الأب يوسف جزراوي. سيدني، العراق
وسيسلم الجائزة لهؤلاء الفائزين فائزون قدامى، لتتواصل رحلة الابداع والمحبة، ولتنتقل ألأمانة من يد مبدع الى يد مبدع آخر.
ألف مبروك

رسائل محمد زهير الباشا الى شربل بعيني في كتاب ورقي

ضمن نشاطات جائزة شربل بعيني لعام 2016 سيصدر كتاب بعنوان "رسائل محمد زهير الباشا الى شربل بعيني" يحتوي على أهم الرسائل التي وصلت الشاعر من أحد أشهر الكتّاب السوريين، الذين حملوا حقائبهم وتركوا بلادهم بالجسد أما الفكر فقد بقي هناك.
وأهمية هذه الرسائل انها تحكي قصة أديب اسمه محمد زهير الباشا، وكأنها سيرة ذاتية له، كيف عاش، كيف رحل، كيف تنقل، كيف تألم، وكيف تعرف على الشاعر شربل بعيني منذ أكثر من ثلاثين سنة، وكيف بقي،رغم الصعاب، رافع الرأس والجبين أينما حلّ.
ومن شدة الخوف عليها من الضياع في غربة لا ترحم نشرناها الكترونياً وورقياً، 
 الكتاب مؤلف من 144 صفحة من الحجم الوسط، ويوزع مجاناً.

رسالة من محمد زهير الباشا حول الجائزة

إلى أخي شربل
يا أغنى الأوفياء..
يا ثائراً حراً بعَطائِك وشعرِك وصبرِك وأحلامِك، وقد كرَّسْتَ جُهْدَكَ للشّعرِ والفنِّ بدواوينَ ذاتِ روابط روحيّة، وأنا أتفيَّاُ ظلالَ الأرزِ والسنديانِ والفلّ والريحانِ المرسومةِ كلماتٍ يباركُها قدموسُ بحثاً عن أوروبا، فيجتمعُ بصيدونَ على سفينةٍ إغريقيةٍ مزيّنةٍ بأوراقِ القمرِ على مرأى النجوم، وهي تهلّ مع جائزتِكَ القيّمَةِ، النُّبْلُ في المعاملَة، وبحسٍّ سرمديٍّ يسجِّلُ على صفحاتِ الأيّامِ ألفَ شُكرٍ للأخِ الأوفى على جائزته الغالية.
جائزتُكَ يا شربل، تعلّمُ الفنَّ وأهلَهُ كيفَ يكونُ العطاءُ الخَيِّرُ، والإيثارُ الرائعُ، وكيفَ يكونُ الوفاءُ ميزاناً للعلاقاتِ بينَ القلوبِ النَّيِّرة، وهيَ تخفُقُ حباً وثراءً على أمواج سيدني.
أحيّيكَ أطيبَ تحيّةٍ، وانْعَمْ بِسعادَةِ مَنْ مُنِحُوا جائِزَتِكَ.. فألف مَبْرُوكٍ لَهُمْ، والرحمةُ والغُفْران للغائبِ الحاضِرِ الدكتور عصام حداد، ومع الشكر لمعهدِ الأبجديةِ في مدينة جبيل اللبنانية، ومع الامتنان لمؤسسة الغربة الإعلامية.
أخوكم محمد زهير الباشا ـ فرجينيا.

تعزية

محمد زهير الباشا
الى الأخ الأعز شربل بعيني أدام الله مجده
تحية وسلاماً
بمزيد من اللوعة والأسى تلقيت نبأ وفاة الشقيق الحنون مرسال بعيني، الذي غاب عن هذه الدنيا الفانية، لكنه ما غاب عن قلوب محبيه ومعارفه وأصدقائه. فهو من أسرة النجباء أسرة آل البعيني. فإلى روحه الطاهرة الخلود في الأبدية، وفي جنة الفردوس.
تقبّل يا أخي شربل خالص العزاء ونبل المواساة، ونترك للدموع آهاتها وأحزانها، وتبقى ذكراه بين القلوب نابضة قائلة: ما غاب عنا مرسال.. بل أبقى لنا الصبر والثبات على مصائب الدهر وهزاته ومفاجآته.
وإلى روح مرسال بأن توفّى مع الدعاء الى أعلى درجات الجنّة.. ومعه الصفح والغفران.
أدام الله لك الصحة والعافية.
واسلم لأخيك محمد هير الباشا.
**

محبة محمد زهير الباشا السرمدية


يقولون أن المحبة تموت أحياناً، وأن البعد يسبب الجفاء، ولكن الأديب العربي الكبير محمد زهير الباشا أثبت العكس، فمحبته أبدية سرمدية، وها هو يثبت ذلك في رسالته الأخيرة التي وصلتني من فرجينيا، انتقي منها الآتي:
"الأخ الأحب شربل، شاعر الثوار والأحرار
ألف تحية وألف سلام..
وإني تألمت كثيراً، وأنا أعاني من تأنيب الضمير لأني لم أتمكن من تهنئتك بعيد الفصح، ولم أستطع أن أرسل اليك بطاقة تهنئة بعيد ميلادك، فاعذرني أيها الأخ الأعز".
أقرأتم ما كتب؟
فوالله والله، لن تلد الأمهات أنبل من هذا الصديق، ولا أرق عاطفة، وعمق محبة.
إنه الغارق بالتواضع، السابح في بحر الأشواق، الحامل هموم شعبه:
"كم أفتخر بروعة تقديمك لأفكار البشر بأفضل الأبحاث والموضوعات التي تفيدهم".
هذا هو الباشا، لا يفكر إلا بما يفيد أمته، لماذا؟:
"لأن المحبة نور، والحب ينبوع الرؤى، ونبض شعرك في أروع الصور، ذلك أن الحب في دواوينك صوره في طقوس خالدة أبد الدهر".
وبعد كل هذا الكلام الجميل يعيد الاعتذار لتأخرّه بالمراسلة، ومن حقه علي أن أعتذر أنا له لا العكس:
"اعذرني أيها الاخ الأعز على هذا التأخير، فليس من عادتي، ولكن أمور الدهر أقوى، وأعباء هذا الزمن أقسى من تجاذبات اليأس. وأقرأ صفحة "الغربة" التي تمحو مآسي الأحداث".
رسالتك هذه، ايها الكبير أدباً وخلقاً، ستهنئني بجميع الأعياد، وستخبرني حكاية أديب عربي حمل حقائبه ورحل الى البعيد، الى بلاد جديدة ولغة جديدة، ولكنه بقي في قلوبنا جميعاً.
شربل بعيني

معايدة محمد زهير الباشا لشربل بعيني 2014

منذ معرفتي الأدبية به، لم تمر سنة دون أن يعايدني بها الاديب السوري الكبير محمد زهير الباشا، "بكلمات ليست كالمات" بالإذن من صديقنا الراحل الباقي نزار قبّاني، تزرع البهجة في غربتي الأسترالية، وتنقلني الى الولايات المتحدة الاميركية لأكون بقربه، واليكم بعض ما كتب:
إلى الأخ الأعز شربل بعيني،
إلى شاعر الثوار وشاعر الأحرار،
أحييك يا شقيق الروح بأطيب تحية، وأنت بصحة جيدة، وإرادة متجددة، وعزيمة لا تلين.
وأبارك لك ولأسرة "الغربة" بعيد الميلاد وقدوم عام جديد، وأنتم جميعاً تتنعمون بالفرحة والسعادة، كلما سطعت أمواج العودة وبسطت أجنحتها بالفرحة على مسار طويل وشاق للخلاص من الأدران ومن تبييض العقول. 
قبل ما يزيد عن ألف عام قال شيخ المعرّة:

الأرض للطوفان مشتاقة
لعلها من درن تغسل..
دمت يا أخي عزيز الجانب بالكلمة الصادقة والمواقف النبيلة، وكل سنة وأنتم على النجاح سائرون صباح مساء.
واسلم لمن يحبك
محمد زهير الباشا
فرجينيا 18/12/2014
**
أطال الله بعمرك يا أخي محمد زهير الباشا، وكل عام وأنت مبدع.

الأديب محمد زهير الباشا يستنكر جريمة سيدني الارهابية

أخي الأحب شربل بعيني

يا شقيق الروح ويا أغلى الأوفياء

الحمد لله أن سلم سدني وأهلها من الأيدي الآثمة الغادرة ... ولا يمكن أن تخدع هذه الشراذم أصحاب الفكر الحر والرأي الثائر.  ولن تساس الأمم بمثل هذه الترهات والأباطيل والأساطير التي أباحت لهم القتل والتشريد والإذلال وتجويع الأطفال وابتزاز (الإماء) والقاصرات..

إن إرادة الحرية والثورة ستجعل العالم في هناءة يتنعم بالأمان والسعادة والمستقبل المتفتح على كل الأفكار والرؤى التي تخدم الإنسانية.

حياك الله مع تحياتي لك ولأسرة الغربة متمنيا لك المزيد من العطاء النير الذي يحطم القيود بقصائدك المضيئة للحاضر والمستقبل..

واسلم لأخيك

محمد زهير الباشا

فيرجينيا في 16/12/2014م

قبسات من الأدب المهجري 11

من المستشفى، حيث يعالج، بعث الأديب الكبير محمد زهير الباشا برسالة سريعة، يبدي فيها فرحته بصدور كتاب صديقه الراحل الباقي نعمان حرب بعنوان: "شربل بعيني شاعر العصر في المغتربات" الذي جمعه وقدم له الزميل اكرم المغوّش، وها نحن ننقل بعص المقاطع من الرسالة، ولسان حالنا يردد: شفاك الله يا محمد زهير الباشا:
"الى الأخ الأحب شربل
فوجئت بكتاب "قبسات من الأدب المهجري 11"، لأخينا نعمان حرب، عن شاعر الثورة والأحرار شربل بعيني، فكان هذا الكتاب فاتحة وبشارة فرحت به، ونسيت غيابي في المستشفى، وبدأت بتلاوته على مهل، وانقطاع، ثم عودة.
إن وصول هذا السفر من الدراسات دواء لي، ولنفسي.
متمنياً لك النجاح في أدبك وشعرك، وأن تبقى محلقاً في عالم الفن والاعلام، وأنا معك كل دقيقة في موقع الغربة".

محمد زهير الباشا يعيدنا الى بلاط سيف الدولة

بقلم شربل بعيني
تحس وأنت تقرأ دراسة الأديب الناقد محمد زهير الباشا "المتنبي يجلو مقلتيْ نسر" انك في بلاط "سيف الدولة"، وان جميع الشعراء والنقّاد، بمن فيهم "ابو فراس الحمداني"، قد بايعوا "أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الجعفي" أميراً عليهم دون منازع، ولرأيت بأم عينك النحوي "عبدالله بن خالويه" ينحني أمام المتنبي مقبلاً يديه، وهو يتمتم بأسف بالغ: أغفر لي أيها الكوفي العظيم حسدي ونميمتي، فالمفتاح الذي ضربتك به حتى سال دمك، أصاب مني مقتلاً، خاصة عندما سمعتك تقول: ويحك أيها ألأعجمي، لم يبقَ إلا أنت تخوض في العربية؟.
لقد عرّى "الباشا"، في دراسته هذه، حقبة تاريخية مهمة من كل أوراق التين التي سترت بها عورتها، رافضاً الكثير من ثرثرات باحثيها، ومنقحاً العديد من آراء نقادها، وها هو يقرّ: "أفضل لدي أن أقول: ان ميتة المتنبي كانت بكمين نصبه له الأعاجم، من أن أؤمن برواية فاتك وأمه الطرطبّة".
ولكي يزيدنا دهشة فوق دهشة يدعي "انهم انتحلوا قصيدة الهجاء المقذعة، وتداولها أهل ألدب، وكأنها من بداهة الأحداث". إذن، فمحمد زهير الباشا ينكر علينا معظم، ان لم أقل كل ما تعلمناه في مدارسنا عن المتنبي، ويدعونا الى التبصّر وتحليل جزئيات التاريخ لنصل الى الحقيقة، اذ أن المتنبي بنظره "لا يلتفت الى أمثال هؤلاء، ولا تتدنى كلماته الى حضيض من لؤم وسفاهة، فقد عاش فارساً ومات فارساً".
محتوى الكتاب قسّمه الباشا الى أبواب عديدة سرابية الصفحات، تبعد الملل وتشد الانتباه، منها:
ـ اهداء ودعاء:
وفيهما يتذكر تلك "النعمة" التي "ذاقت مرارة الطغيان، وما استسلمت لقدر الزبانية" فيقف على قبرها مردداً ما خطّته يدها قبل الرحيل:
اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا
ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا
ـ المتنبي أحمد بن الحسين
وعنه يقول:
"كان سابحاً في كل بحر
غرائبه جزر للهواة
متفوّقاً في قوله
السحر في نباهته
متقدماً في وقفته
لا يخشى الحسد
وتقتله السذاجة المفرطة
.. الى آخر لحظة رفع سيفه وشهامته
وما أظلمت الدنيا مرة
إلا وكان بريق شعره منارة".
لله درّك يا "باشا" على هذه الدرر الكلامية المثقلة بالبلاغة والإيجاز، والتي تحاكي بنبضاتها البيانية نبضات المتنبي.
ـ غزله: فراشة لونتها الطبيعة
وأعتقد أن هذا الباب هو الأهم في دراسة "الباشا" لأن المأخذ الوحيد على المتنبي هو قاّة غزله وبلقعيته، فإذا بنا نقرأ أن المتنبي "كان يفضّل البدوية على بنات الحضر، لحسنها وريح مسكها:
أين المعيز من الارام ناظرة
وغير ناظرة في الحسن والطيب
فنساء الحضر، يفسّر "الباشا"، كالمعيز، أما بنات البادية فكالارام ببياضهن، وحسنهن. والمتنبي في غزله البدوي يرغب بها بعيدة عن ألوان التصنّع:
افدي ظباء فلاة ما عرفن بها
مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
فوالله، والله، لو جاء المتنبي في عصرنا الحاضر، وهذا رأيه "بالحضرية، ومضغ الكلام، وصبغ الحواجيب" لبقي عازباً الى أبد الآبدين.. آمين.
ما لنا وله.. لنعد الى غزله الرائع الذي بزّ عمر بن أبي ربيعة بأشواط:
شآمية طالما خلوت بها
تبصر في ناظري محيّاها
كل جريح ترجى سلامته
إلا فؤاداً رمته عيناها
تبل خدي كلما ابتسمت
من مطر برقة ثناياها
حيث التقى خدّها وتفاح
لبنان.. وثغري على حمياها
ألا تقول يا عزيزي محمد زهير الباشا ان ابيات المتنبي هذه أقرب الى العامية منها الى الفصحى، ولهذا حفظت أشعاره، وتناقلتها العامة جيلاً بعد جيل، وان وزارة الزراعة اللبنانية لو عرفت كيف تستغل دعاية شاعر الشعراء المجانية لتفاح لبنان، لما كسد موسم زراعي واحد.
أجمل ما في غزل المتنبي تلك الاباحية الجريئة في أيامه، الخجولة في أيامنا:
أزورهم وسواد الليا يشفع لي
وأنثني وبياض الصبح يغري بي
وأيضاً:
قبّلتها ودموعي مزج أدمعها
وقبّلتني على خوف فماً لفم
قد ذقت ماء في مقبّلها
لو صاب ترباً أحيا سالف الأمم
أجل، لقد أحيا شعر المتنبي، لا ماء مقبّلها، سالف الأمم، وسيحيي أمماً تترى، ما بقي للشعر "أنبياؤه" وللنقد "باشاواته" وللاثنين قراء ومعجبون.
العالم العربي، العدد 49، 31 آب 1993
**

فاطمة ناعوت: الطائر الأخضر

الأخ الأحب شربل بعيني..
يا شاعر الأحرار
ويا شاعر الثوّار..
همسة عطرة،
دخلت "فافي" الشاعرة فاطمة ناعوت محراب قصائدك،
ورأت الخلد في زواياه،
فهي الطائر الأخضر في جنّات دواوينك،
لترتشف من مياه حرة كريمة،
وهي مؤمنة بالفطرة،
بثورة الأحرار،
وثبات الثوّار،
أتمنى أن تنأى فاطمة عن الحكم والحكام،
لتبقى مغرّدة حرّة على كل فنن،
فأساليب الحكم تقيّد الأحرار،
وتسلّط عليهم البغاة والأشرار.
قيمنا وحياتنا،
بحاجة ماسة الى ترويض ضمن العقل النيّر،
وإني لأكبر فيك الاهتمام بالأمينة الفاطمة
أن تكون وزيرة!
ورأيي أن تبقى مع القمم
كطائر الفينيق
حيّاك الله،
وأنت تنعم بالصحة والسعادة والقوة
بمطاردة موزعي الويلات،
لأنك الرجل الغيور على قلوب الناس
لتظل البسمة على وجوههم أبد الدهر.
واسلم
أخوك محمد زهير الباشا
الولايات المتحدة الاميركية

من بريطانيا مع اطيب التمنيات

بعد انقطاع قاتل دام أكثر من أربعة أشهر وصلتني رسالة مفرحة من أخي الحبيب محمد زهير الباشا، وفيها يخبرني أنه سيعود الى "ميريلاند" الأميركية، وكأنه يريد أن يشاطرني الأرض أيضاً، إذ أنني أعيش في "ميريلاندز" الأسترالية، فهل من صدفة أجمل من هذه الصدفة..  ومن الرسالة أقتطف:
".. فشعرك طاقة فنيّة ملهمة لا تلين أمام جبروت التسلّط، لأنك عشت وتعيش على درب الصفاء الثوري. فسيفك الشعري يخيف المتآمرين والمتخاذلين، وبريشة قصائدك تفضح المتحكمين برقاب الشعب، فكلابهم تدرّبت في مزاريب الكذب، فلا تهدأ ألسنتها، ومع مقذوفات الدجل استمروا يتحكّمون بالرقاب، وبثروات جعلت الحاضر احتضاراً وجوعاً وتخلفاً وجهلاً، وأعداؤنا منتصرون بثرواتنا وذهبنا، ونحن متسلحون بصحوة الارهاب، واستجدينا عداء العالم واحتقاره وحصاره. 
لماذا تهبط علينا النوازل والكوارث.. والشّابي شخّص أمراضنا:
والشقي الشقي في الأرض شعب
يومه ميت وماضيه حي
يا شاعر الأحرار
يا شاعر الثوار
في تنقلاتي في شمال انكلترا أتدفّأ بعبير كلمتك الرائعة: رافقتك السلامة.
...
أحييك أخي شربل
وسأعود في الأول من تشرين الأول الى واشنطن لأكون مع ابنتي لينة في "ميريلاند". وأنا مع وفاء أتم الستة شهور، وكانت نعم البنت وفاءً ومحبة وحرصاً، وهي تهديك ألف تحية وسلام.
واسلم لمن يحبّك دوماً
محمد زهير الباشا
**
بعد أن قرأتم عباراته الشامخة في هذه الرسالة التي حذفت منها أسطراً قليلة قد تسبب الاحراج لأعز إنسان على قلبي، ألا تقولون قولي: إن محمد زهير الباشا يتنقّل داخل قلبي السيّار، فأنّى سكن في سوريا أو أنكلترا أو أميركا لن أتركه يفارق قلبي، إنه قمقمه الربيعي الدائم.. فعلى الرحب والسعة.
شربل بعيني
سيدني ـ أستراليا


رافقتك السلامة.. يا أوفى الناس

محمد زهير الباشا..
صديقي الأوفى والأعز..
يخبرني في رسالته الأخيرة أنه سيغادر الولايات المتحدة متوجهاً الى لندن أولاً، ثم الى سكوتلندا مع ابنته وفاء.
وأخبرني أنه سيظل في هذه المنطقة من العالم أشهراً أو أكثر.
وقال أيضاً: ربما أعود الى واشنطن
ولو كان الوضع في سوريا قد أنقذته العناية الالهية
فسأتوجه الى دمشق.. لست أدري؟
**
إلى أخي محمد زهير الباشا أقول:
أنّى ذهبت
وأنّي سكنت
مسكنك الأول والأخير سيظل قلبي.
قد تسكن في لندن، أو دمشق، أو واشنطن،
ولكنك لن تغادر قلبي..
فحيث تنقلت..
أنت تتنقل داخل قلب سيّار هو قلبي.
أتمنى لك رحلة موفقة.. داخل قلبي.
شربل بعيني



أحداث سوريا تؤلمني

أخي الأحب محمد زهير الباشا
أحببت أن أكتب إليك إلكترونياً في زمن داست به مركبة بشرية سطح المريخ، ونقلت إلينا السكينة والطمأنينة بعد أن حرمنا منهما في أوطاننا الحبيبة.
أحداث سوريا تؤلمني كثيراً، كما آلمتني أحداث لبنان من قبل، فنحن لم نتعلّم بعد كيف نعيش، وكيف نكبر، وكيف نعجّز، وكيف نموت. فلقد كتب علي أبنائنا أن يموتوا شهداء في ريعان شبابهم، من أجل كرسي يركلها الحاكم الأجنبي برجله من أجل رفاهية شعبه، ويتمسك بها الحاكم العربي حتى الفناء.
جئت لأسألك عن عائلتك هناك، عن أهلك وأصحابك، عن مرتع طفولتك وشبابك ورجولتك، ولن أقول شيخوختك، لأن لا شيخوخة لنا في أوطان لا تعترف بحق المواطن ولا تدرك كم نتوق إليها.
أتمنى أن يكون الجميع بألف خير، وأن تنعم براحة البال على كل من تحب.
لقد عملنا على تغيير شكل متحفك الالكتروني ليتماشى مع عصر التكنولوجيا أكثر.. ولنعطي فسحة أكبر لما قد ينشر به.
لك مني كل الحب على أمل اللقاء.
أخوك شربل بعيني

رسالة إلى الدكتور علي بزّي

شعر شربل يرنو إلى "عليين"
الأخ الأعز الدكتور علي بزّي المحترم
تلقيت كتابكم القيّم ـ هدية كريمة ـ "كلمات سريعة عن شربل بعيني" وإني لأشكر لك هذه اللمسات الفنيّة التي جمعت وردة يانعة من كل حدائق أخينا شربل، وهي الملأى فناً وحباً وحدة وشاعرية، وما أغزرها من حدائق منمقة مزدهرة، تواقة إلى الحرية والعدالة وحب الخير، فاقتحم أغوار المتطفلين والمأجورين والمرتزقة والمشعوذين على أرصفة الظالمين، ثائراً على الأصنام الطائفية والتبعات القبلية، وأوهام السحرة وبساط الريح.
ليهنأ الأخ شربل بصداقتك ومودتك ووفائك، كحرصنا على شاعر الأحرار، وسيعود إلى محراب الكلمة، وقد صار النبيذ خلاً وفسد الملح. فشربل رجل عزيمة، كما عرفته، ليعيد إلينا فرحة الينابيع، وليمحو الأسى والأقوال التافهة، فالحب بات يباع في سوق النخاسة، ولا يفوز بالدرجة المثلى إلا شعره لأنه يرنو إلى عليين، ولا يخشى لومة اللائمين.
ومن ميزات شاعر الأحرار إخلاصه والثمن الذي يدفعه، ووفاؤه، والعهد الذي لا يغيب عنه، وأمانة الكلمة شرف لا يرقى إليه أي شاعر، إلا إذا اعتنق الحرية في معبد الكلمة، فلشاعر الأحرار ألف سلام وسلام.
محمد زهير الباشا
الولايات المتحدة الاميركية، 9/3/2011